علق موقع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) باللغة التركية على عدم مشاركة مصر في اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان في مكة المكرمة، المعروفة باسم "ميثاق مكة"، في 7 أغسطس.

 

ونقل عن وزير الخارجية هاكان فيدان- الذي سيجري محادثات في مصر في الفترة ما بين 13 و14 أغسطس- قوله في تصريح نشرته وكالة الأناضول، إن مصر "شريك طبيعي" للدول الموقعة الثلاث، وأنها قد تنضم في المستقبل.

 

لكنه لفت إلى ما أبرزته التقارير في الصحافة العربية حول أن القاهرة مترددة بشأن الاتفاق.

 

"قرار واعٍ ومدروس"


وأورد في هذا الإطار، مقال عماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة "الشروق" الذي نشر بتاريخ 10 أغسطس الذي قال فيه إن "جميع الخيارات" مطروحة على الطاولة بالنسبة لمصر، التي كانت على علم بالاتفاق منذ شهور.

 

وعلق حسين على موقف القاهرة قائلاً: "يرغب الكثيرون من كلا جانبي الصراع الإقليمي الدائر في إشراك مصر والمنطقة بأكملها، لذلك سيتخذون خطوات حذرة قبل اتخاذ أي خطوات".

 

وأفادت وكالة أنباء "مدى مصر" الرقمية المستقلة في 10 أغسطس بأن مصر دُعيت إلى الاتفاقية لكنها رفضت.

 

وأكد مصدر باكستاني ورد ذكره في التقرير أن القاهرة تنظر إلى الاتفاقية ليس فقط على أنها تعاون دفاعي ولكن أيضًا على أنها "تحالف سياسي".

 

وذكر التقرير أن مصر "ترددت في الانضمام إلى الكتلة السياسية التي تقودها السعودية لأن ذلك قد يقيد قدرتها على التصرف بشكل مستقل في المنطقة".

 

وأكد دبلوماسيون عرب أن مصر من غير المرجح أن توقع اتفاقية دفاعية مع تركيا بسبب "علاقاتها المعقدة" مع اليونان وقبرص.

 

كما أن زيادة التعاون الاقتصادي مع الهند ستجعل من الصعب توقيع اتفاقية دفاعية مع باكستان.

 

وفي حديثه لقناة آر تي العربية الروسية، قال الخبير العسكري محمد الشهاوي إن قرار مصر بعدم المشاركة كان "متعمدًا ومحسوبًا".

 

وأشار إلى محاولات مصر للتوسط بين إيران والولايات المتحدة من أجل منع تصاعد الصراع في المنطقة.

 

وقال الخبير العسكري أسامة محمود كبير لموقع قناة "العربية"، إن موقف القاهرة "يعكس مخاوف تتعلق بالأمن القومي ورغبة في منع تصعيد الصراع الإقليمي الحالي".

 

وبحسب BBC الفارسية، قال المحلل السياسي محمد عباس إن قرار مصر بعدم الانضمام إلى اتفاق مكة كان "منطقيًا" في ظل الظروف الحالية.

 

وصف مومن أشرف، وهو خبير دفاعي مقيم في تركيا، قرار مصر بأنه "فشل دبلوماسي واضح".

 

وجادل الصحفي المقيم في الولايات المتحدة محمد شاهود في منشور على "فيسبوك"، بأن رفض مصر المبدئي للتوقيع لا ينبغي تفسيره على أنه دليل على أنها لن تنضم إلى الاتفاقية في المستقبل.

 

عامل اليمن وإيران


في الثامن من أغسطس، قال مصدر مصري لم يكشف عن اسمه، في حديثه لموقع "العربي الجديد" إنه في حين أن المصالح الأمنية للقاهرة تتوافق مع مصالح دول الخليج، إلا أنها لا تخطط حاليًا للانضمام إلى اتفاق مكة.

 

وأكد المصدر أن توقيع مصر على الاتفاقية يخشى أن يؤدي إلى صراع مباشر مع الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن والجماعات الموالية لإيران في العراق.

 

تقود المملكة العربية السعودية تحالفًا عسكريًا يضم تسع دول يتدخل في اليمن دعمًا للحكومة ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

 

وتضمن التقرير نفسه أيضًا آراء نائب وزير الخارجية المصري السابق، معصوم مرزوق، مستذكرًا أن مصر عقدت اجتماعًا مع دول حلف مكة في 21 يونيو، إلى أن عدم مشاركة القاهرة في الاتفاق يتطلب تفسيرًا.

 

أكد الدبلوماسي المصري السابق أن عدم انخراط مصر "يثير تساؤلات تتطلب إجابات واضحة".

 

وسبق أن نشرت الصحافة العربية تحفظات مصر بشأن الانضمام إلى التحالفات المحتملة التي تشمل المملكة العربية السعودية قبل اتفاق مكة.

 

ذكر تقرير إخباري نشرته وسائل الإعلام القطرية في 6 أغسطس أن مصر والإمارات العربية المتحدة كانتا مترددتين بشأن الانضمام إلى تحالف بحري بقيادة الرياض.

 

وذكر التقرير أن المملكة العربية السعودية كانت تحاول إقناع مصر، لكن القاهرة كانت مترددة في الصدام مع الحوثيين في اليمن ومع إيران.

 

https://www.bbc.com/turkce/articles/c8xnwqg0n40o